كاتالوج المقالات

الرئيسية » مقالات » مقالاتي

المتطرفون الشيعة

التاريخ يسجل للمذهب الجعفري على امتداد عصوره منذ انبثاق فجر الإسلام الخالد إلى العصر الحديث(عصر النهضة والحداثة) الذي نعيش أيامه في الوقت الراهن أنه مذهب الدليل والبرهان ومقارعة الفكر بالفكر والحجة بالحجة حتى أضحى معتنقوه يطلق عليهم أنهم أبناء الدليل يميلون معه حيث مال ولعل المناظرات والشواهد التاريخية التي كان الطرف الشيعي أحد رموزها وأهم روافدها خير دليل على متانة وقوة المذهب الجعفري في الرد على الشبهات التي تثار ضد مذهب أهل البيت عليهم السلام والتي تمثلت في بعض التيارات المنحرفة من الشعوبيين والزنادقة والخوارج إضافة إلى تلك الافتراءات والأباطيل التي تطال المذهب من مذاهب إسلامية مخالفة وقد كان لإمام المذهب جعفر بن محمد الصادق جولات وصولات في أواخر العصر الأموي وأوئل العصر العباسي الأول في مناظرة هذه التيارات والرد عليها من خلال الحجج الدامغة والبراهين الساطعة حتى أصبح كل من يناظره عاجزا عن مقارعة دليله مفتونا بغزارة علمه وطيب مجالسته وقوة برهانه وكثرة فوائده وقد سار على هذا النهج العقلاني المنطقي علماء ومثقفو الطائفة حتى يومنا هذا وكان من نتائج هذا الطرح أن اخضر عشبه وحصد زرعه وأينع ثمره وما استبصار الكثير من علماء الأمة ومثقفيها ومن مختلف الدول العربية والإسلامية وتشيع الناس زرافات ووحدانا واعتناقهم مذهب أهل البيت إلا أحد الأدلة المجلجلة على نجاح هذا الخط وقوة حجته ورباطة جأشه وقد كان إلى جانب تلك المناظرات التي يتمتع بها علماء المذهب للرد على المخالفين مايتصف به المناظر والداعية الشيعي من حسن الخلق وصدق الحديث ونقاء السريرة وصفاء النية والترفع عن الصغائر والتنزه عن سفاسف الأمور ومحدثاتها.

إلا أن المراقب اليوم يشهد في الوسط الشيعي الإمامي من يحاول قلب ظهر المجن في محاولة يائسة لخلق ثقافة منبرية مختلفة تماما عن توجهات المدارس الشيعية السابقة في الحوار والجدال بالتي هي أحسن وعرض الحجة بالحجة تدعو إلى السب والشتم والتعريض بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوجاته أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر والسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب والتأكيد على اللعن والقذف وتحريض أبناء الطائفة الشيعية على النيل من هذه الرموز التاريخية في الوقت الذي يعلم الجميع المواقف المشرفة التي وقفها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع هؤلاء الصحابة فقد كان لهم المستشار المؤتمن والناصح الأمين والناصر القوي وهو الذي قال (لأسالمن ماسلمت أمور المسلمين) وقد اندمج مع المصلحة العامة للمسلمين وأرسل أبناءه للجهاد والقتال مع جيوش المسلمين وكان مع دعم القافلة الإسلامية فكيف يسع أي شيعي أن يزايد على مواقف الإمام علي عليه السلام مع هؤلاء الصحابة وهو الذي أخذ على بعض أصحابه في معركة صفين وقد تناولوا بالسب معاوية بن أبي سفيان فقال عليه السلام(كرهت لكم أن تكونوا سبابين لعانين ولكن قولوا: اللهم أحقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم وأهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي من لجج به) .

هذه المواقف البطولية تتجسد في شخصية الإمام علي رغم اغتصاب حق الخلاقة منه على اعتبار أنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته من بعده وقد استفاضت كتب الحديث وتفاسير المسلمين بما يغني الحديث عنه في هذا المجال فما أحوج هؤلاء المتنطعين الذين لايحلو لهم الكلام ولايروق لهم الخطاب إلا عن طريق قذف الصحابة وسبهم ونعتهم بأبشع القول وأفحش الكلم مما يندى له الجبين وتعرق له الجباه بأن يتبعوا سيرة سيد الأوصياء وأمير المؤمنين في ذلك فيذكروا ماكان منهم من مخالفات شرعية دون التعرض لهم بالقذف أو التشهير أو ماشابه ذلك من الأمور التي تؤجج الفتن وتثير النعرات بين المسلمين وتجر على أبناء الطائفة الشيعية الويل والثبور واستباحة دمائهم وهتك أعراضهم وخلق مبررات لأعداء مذهب أهل البيت لأن يرفعوا عصا التكفيربحق أبناء الطائفة وإخراجهم من الملة والإفراط في هضم حقوقهم والتنكيل بمعتقداتهم والجور على حرماتهم.

يظهر علينا بين الفينة والأخرى الشيخ ياسر الحبيب والمستبصر المصري الشيخ حسن شحاته على بعض المواقع الإلكترونية وموقع اليوتوب وقد عرف عنهما خطاباتهما النارية التي تتسم بقصر النظر وضيق الأفق وتثير في النفوس نعرات التشويش والفرقة وهما اللذان لايكلان ولايملان عن السب والشتم والتعريض بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعض زوجاته ويذكران كلاما لو غمس في البحر لنجسه ويِأتيان بجهالات ينوء بحملها البغل الشديد والثور العنيد ويخالفان بذلك مراجعنا العظام وعلماءنا الأفاضل مغردين خارج السرب منتهجين نهجا أحاديا خطيرا غير مكترثين بعواقب مايقولان وأخطار ذلك على مستقبل الطائفة الشيعية وهما اللذان يفجران في أبناء هذا الجيل من خلال خطبهما البركانية حمما من ثقافة الكراهية والكفر بقيم الوحدة والعقلانية والتنوير والتسامح .

أعلم أن هناك فئة من أبناء الطائفة الشيعية تتعاطف مع هذين الشيخين ويباركان مايقولانه ويحرصان على سماع خطبهما واقتناء أشرطتهما من منطلق العاطفة المجردة وردة الفعل وذريعة أن الآخرين يكفروننا ويستحلون دماءنا فما الضير من تعرية رموزهم ونبش تاريخهم الأسود؟ دعوني أسأل أنصار هذا الرأي متى كان هؤلاء التكفيريون قدوة لنا حتى نقتدي بهم في معالجة الخطأ بالخطا في حين أن النار لاتولد إلا النار؟ وهل كانت مواقف أئمة أهل البيت عليهم السلام من مخالفيهم بهذه الصورة وهذه الحدة رغم ماتعرضوا له من ظلم وجور؟

أزعم أن كل من اعتنق المذهب الشيعي الجعفري من المخالفين جاء من منطلق قوة المذهب في توازن أدلته ومنطق براهينه وفكر علمائه ومتانة حججه في حين أن مذاهب أخرى قد ابتعد عنها الناس لولوجها في تكفير المسلمين وإقصائها الآخر المختلف واعتقادهم أنهم حراس الفضيلة والأمناء على العقيدة دون غيرهم.

هذا مايميز المذهب الجعفري عن غيره من المذاهب وهذا هو سر بقائه ونموه رغم مايتعرض له في كل مكان وزمان من حيف وطغيان حتى أصبح هاجسا للكثيرين من مفكري المذاهب الأخرى ليطلقوا صرخاتهم نحو التحذير من المد الشيعي هنا وهناك وحري بنا كمسلمين شيعة أن ننأى بأنفسنا عن سماع هذين الشيخين والالتفاف حول مراجعنا العظام الذين لايقرون بذلك الهجوم السطحي الغير مبرر وما أحوج نفوسنا لإعادة العبق الفكر الشيعي الأصيل الذي يتنزه عن مثل هذا السباب الرخيص الذي يلجا إليه العاجزون كوسيلة للتحقير والسادية.



المصدر: http://www.alfajer.org/index.php?act=artc&id=956
الفئة: مقالاتي | أضاف: الفارس (2010-07-11) | الكاتب: سيد علي السويج
مشاهده: 133 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *:
طريقة الدخول
فئة القسم
مقالاتي [8]
بحث
دردشة-مصغرة
أصدقاء الموقع
  • انشاء موقع
  • إحصائية

    المتواجدون الآن: 1
    زوار: 1
    مستخدمين: 0